تنقل الصحفية أروا دامون، المراسلة السابقة لشبكة سي إن إن ومؤسسة منظمة INARA الداعمة للأطفال المتضررين من الحروب، صورة قاتمة عن الأوضاع الإنسانية في غزة، مؤكدة أن الفلسطينيين لا يرون ما يجري على الأرض باعتباره وقفًا لإطلاق النار، بل استمرارًا للحرب بأشكال مختلفة، تشمل القصف المتكرر، وانهيار النظام الصحي، وانتشار الأمراض.
تشير ديموكراسي ناو إلى أن إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي رافقها قدر كبير من الفوضى والقيود الإسرائيلية المشددة، ما جعل هذا التطور يبدو رمزيًا أكثر منه إنسانيًا، في ظل أرقام صادمة تتعلق بالإجلاء الطبي ودخول وخروج المدنيين.
معبر رفح: فتح محدود ومعاناة مستمرة
توضح دامون أن أحدًا داخل غزة، بما في ذلك الأطفال، لا يستخدم مصطلح «وقف إطلاق النار». ففي الواقع اليومي، يواجه السكان خطر القصف والخوف من الموت في أي لحظة، بينما يكافح الأطفال للوصول إلى خيام تعليمية بدائية تغلق أبوابها مع أول هطول للأمطار بسبب الفيضانات.
وعن معبر رفح، تقول دامون إن الخطة المعلنة كانت تسمح بخروج 50 مريضًا يوميًا من أصل قائمة تضم نحو 20 ألف حالة تحتاج إلى علاج عاجل خارج القطاع، لكن الواقع أظهر خروج 36 أو 37 مريضًا فقط خلال الأيام الأولى من إعادة الفتح. وحتى لو خرج 50 مريضًا يوميًا، فإن الأمر سيستغرق أكثر من عام لإجلاء الحالات الحرجة، في وقت يواجه فيه المصابون خطر الإعاقة الدائمة أو الموت.
وتلفت إلى أن أكثر من ألف شخص فقدوا حياتهم خلال سبعة أشهر فقط أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي، نتيجة انهيار النظام الصحي بالكامل داخل غزة.
الدخول إلى غزة: قيود وإذلال وتفتيش قاسٍ
لا تقتصر القيود على الخروج من القطاع، بل تشمل أيضًا من يحاولون العودة إليه. تشير دامون إلى وجود قوائم تضم ما بين 25 و30 ألف شخص ينتظرون السماح لهم بالدخول إلى غزة، لكن الأعداد التي تعبر المعبر أقل حتى من أعداد الخارجين.
وينقل بعض العائدين شهادات عن منعهم من إدخال متعلقاتهم الشخصية، وإخضاعهم لتحقيقات قاسية، وتعصيب أعينهم أثناء المرور في مناطق معينة تعتبرها إسرائيل «حساسة». هذه الإجراءات، بحسب دامون، تعمّق شعور الإذلال وانعدام الأمان، وتزيد من تعقيد عمل المنظمات الإنسانية.
وتوضح أن فرق منظمة INARA تعمل بالكامل من داخل غزة، بينما تمنع إسرائيل دامون نفسها من دخول القطاع منذ أكثر من عام، رغم محاولاتها الطعن على القرار عبر المسار القضائي الإسرائيلي. وتشدد على أن القيود الجديدة جعلت العمل الإنساني أكثر صعوبة وتعقيدًا لكل المنظمات العاملة في القطاع.
الأمراض والصرف الصحي: كارثة صامتة
تصف دامون الوضع الصحي في غزة بأنه كارثي، نتيجة تدمير شبه كامل للبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي. يضطر النازحون إلى حفر مراحيض بدائية، ومع هطول الأمطار تختلط مياه الصرف بالمياه الراكدة، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض.
وتوضح أن صور الفيضانات لا تعكس مياه أمطار فقط، بل مياه ملوثة تحمل مخاطر صحية جسيمة، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة ومواد النظافة الأساسية مثل الصابون وأدوات التعقيم.
ولا تقتصر المعاناة على الأطفال، بل تشمل كبار السن المصابين بأمراض مزمنة مثل القلب والسكري، الذين يعجزون عن الحصول على أدويتهم. وتروي دامون قصصًا عن عائلات تخشى حدوث أزمة صحية مفاجئة دون وجود مستشفى قادر على استقبال المرضى أو حتى وسيلة نقل آمنة.
ترى دامون أن ما يُطرح سياسيًا لا يعكس تحسنًا حقيقيًا على الأرض، ولا يضع مصلحة الفلسطينيين في غزة في صدارة الاهتمام. وتشير إلى أن السكان يعيشون في حالة خوف دائم من التهجير القسري، ويخشون أن تُدفع غزة نحو تفريغ سكاني كامل.
وتؤكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار القصف، بل في تحويل المعاناة اليومية إلى وضع دائم يُدار سياسيًا، بينما يظل الفلسطينيون عالقين بين المرض والحصار وانعدام الأفق، في حرب لم تنتهِ بعد، مهما تغيّرت تسمياتها.
https://www.democracynow.org/2026/2/9/gaza_update

